السيد محمد بيرم الخامس التونسي

180

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار

اسم الكتاب بل يذكر اسمه وطالعته وخاتمته ومؤلفه وكاتبه وسنته بالعربي مع الترجمة للإنكليزي ، ومما رأيت به نسخة من التلويح بخط جميل صحيح أظنها بخط المؤلف حيث قال في آخرها : « كتبت هذه النسخة للشاب العزيز مني وأنا العبد المذنب الغريب الموسوم بسعد التفتازاني « 1 » غفر اللّه ذنوبه وستر عيوبه وهو المحترم المكرم صاحب المروءة والكرم علاء الملة والدين بلغه اللّه أقصى ما يتمناه » اه . وعلى ظاهر هذه النسخة خاتم مدغم كأنه خاتم تيمورلنك واللّه أعلم . الفصل الثالث : في وصف انكلاتيره مسمى عاته المملكة جزيرتان كبيرتان إحداهما أكبر من الأخرى واقعتان في البحر الشمالي من أوروبا تبتدىء من دقيقة 57 ودرجة 49 شمالا إلى دقيقة 05 ودرجة 06 ، وفي الطول الغربي معتبرا من باريس من دقيقة 34 ودرجة 1 إلى دقيقة 50 ودرجة 12 ، ويحدهما من ثلاثة جهات المحيط الشمالي ومن الجهة الرابعة الخليج المسمى بالمنش الفاصل بينهما وبين فرنسا ، ثم يفصل بينهما في ذاتهما خليج مارجرس وبحر ارلانده ، وأكبرهاتين الجزيرتين يسمى إنكلاتيره وجهاتها الشمالية تسمى اسكوتسيا والجزيرة الصغيرة تسمى أرلانده ولهذا كانت هذه المملكة معتبرة ثلاثة أقسام نظرا للتاريخ القديم ويسمى مجموعها الآن برنيطانيا العظمى ، وعلى الإجمال فأرضها خصبة جدا ذات مزارع ومراعي واسعة إلا الجهات الشمالية المسماة اسكوتيا فإنها لشدة بردها كانت غير صالحة للزراعة ، وهاته المملكة أراضيها منبسطة بها ربوات قليلة الارتفاع وكلها معمورة حسنة المنظر متقنة الصناعة . وأما الجبال فهي منخفضة بها إلا في اسكوتسيا فإنها مرتفعة شاهقة وليس بها جبل بلكاني وأشهر مكان في الجبال جهة الشمال على البحر في اسكوتسيا المكان المعروف بممشى الجبابرة ، وهو أعمدة صخرية مركبة على بعضها إلى علو 400 قدما بغاية الإحكام خلقة فكانت نزهة للناظرين . وأما أنهرها فكثيرة وأعظمها نهر ساورن الذي يصب في المحيط عند مدينة بريستل ، ونهر مرسى الذي يصب في بحر أرلانده عند مدينة ليفربول ، ونهر التيمس الذي يحمل السفن العظيمة إلى مدينة لندره ، وبين هاته الأنهر ترع عظيمة سهلة المواصلات ، وكذلك نهر شانون في أرلانده والترعة الملكية بها الموصلة بين البحرين .

--> ( 1 ) هو مسعود بن عمر بن عبد اللّه التفتازاني ، سعد الدين ( 712 - 793 ه ) . إمام في العربية والبيان والمنطق . ولد بتفتازان وتوفي بسمرقند . الأعلام 7 / 219 ، بغية الوعاة ( 391 ) مفتاح السعادة 1 / 165 ، الدرر الكامنة 4 / 350 دائرة المعارف الإسلامية 5 / 339 .